ابن أبي أصيبعة
67
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
النبوة وتلميذه حميد الدين الكرماني « 1 » الذي وضع كتابه الأقوال الذهبية للرد على الطب الروحاني للرازي واتهمه بإنكار النبوة . أما كتاب « أعلام النبوة لأبى حاتم الرازي فهو من الكتب التي تحويها خزائن الطائفة الإسماعيلية البهروية في الهند وهو عبارة عن مناظرة دارت بينه وبين أبى بكر الرازي يتهم فيها أبو بكر الرازي في كتابه الطب الروحاني بإنكار النبوة والأنبياء . رغم أن كتاب الطب الروحاني ، يكذب ادعاءات الإسماعيلية . فليس فيه أي إنكار للنبوة والأنبياء وليس في كتب الرازي الأخرى أي إنكار للنبوة والأنبياء كما يدعى الإسماعيلية . بل على العكس كما يقول الدكتور عبد اللطيف العبد : « إن الرازي يوجب احترام تعاليم الدين ، ويحث الإنسان على التمسك بها ، لينعم في الآخرة بالجنة ، ويفوز برضوان اللّه تعالى . كما أوجب احترام الأنبياء في أشخاصهم الكريمة وسيرتهم العطرة » « 2 » . . . وقد وصف الرازي دائما أنه . « كان ذكيا فطنا مجتهدا هادئا رزينا يحب الرحمة والعدل ، والنصح والعفة ، والإقلال من مماحكة الناس ومجاذبتهم ، وكذلك كان برا حنونا يعطف على الطلاب والمرضى والفقراء » « 3 » . . . ولقد عرف الخليفة العباسي عضد الدولة مقامه وذكاءه . « ورأى أن يستغل مواهبه ونبوغه ، فاستشاره عند بناء البيمارستان العضدي ، في بغداد في الموضع الذي يجب أن يبنى فيه ، وقد اتبع الرازي في تعيين المكان طريقة مبتكرة يتحدث بها الأطباء وهي محل إعجابهم وتقديرهم . فوضع قطعا من اللحم في أنحاء مختلفة من بغداد ولاحظ بسرعة سير التعفن ، وبذلك تحقق من المكان الصحي المناسب لبناء المستشفى . وأراد عضد الدولة أن يكون في مستشفاه جماعة من أفاضل الأطباء وأعوانهم ، فأمر أن يحضروا له قائمة بأسماء الأطباء المشهورين ، فكانوا يزيدون على المائة ، فاختار منهم خمسين بحسب ما وصل إليه علمه من مهارتهم وبراعتهم في صناعة الطب ، فكان الرازي منهم . ثم إنه اقتصر من هؤلاء أيضا على عشرة كان الرازي بينهم وتبيّن له أن الرازي أفضلهم ، فجعله رئيسا للبيمارستان العضدي » « 4 » .
--> ( 1 ) حميد الدين أحمد بن عبد اللّه الكرماني هو كبير دعاة الإسماعيلية بالعراق وفارس أيام . الحاكم بأمر اللّه وهو حجة من حجج الإسماعيلية الكبار وله مؤلفات عدة في الدعوة للإسماعيلية من أهمها « الأقوال الذهبية » و « راحة العقل » . وقد وفد إلى مصر عام 408 ه وعين رئيسا لدار الحكمة بالقاهرة وتوفى عام 411 ه . ( 2 ) العبد ، عبد اللطيف ، في مقدمة تحقيقه لكتاب « الطب الروحاني » ص 13 ( 3 ) مقدمة تحقيق الطب الروحاني ص 9 . ( 4 ) طوقان ، قدرى حافظ ، العلوم عند العرب ص 126 .